محمد خليل المرادي
21
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
دارهم « 1 » بالقرب من الخراب ، وغير ذلك من الطرقات وغيرها . وكان من أخيار التجار ، ورزق الحظوة التامة في المال والأولاد وغير ذلك . وكان فريد أقرانه ووحيد زمانه . توفي سنة اثنتي عشرة ومائة وألف ، ودفن بباب الصغير . وترك من الأولاد الذكور كثرة « 2 » . وكلّ منهم سما قدره ، وعلا وحاز السموّ . والذي نجب منهم واشتهر المولى عبد الرحمن ، والمولى عبد العزيز . فقد بلغ كل منهما من الرفعة والعلا والسيادة والثروة ما طال وطاب ، واشتهر وشاع . وصارت لهما رتبة السّليمانية المتعارفة بين الموالي الروميّة . وانعقدت أمور دمشق على آرائهما . وكل منهما في وقته تصدر للوافدين ملاذا وعياذا ، مع الإنعامات والمبرات ، وإكرام العلماء والغرباء . وقد فاق المولى عبد الرحمن على المولى عبد العزيز بأشياء ، تفرّد بها عنه ، منها : مكانه من العلم والفضل ، وستأتي ترجمته . وأما المولى عبد العزيز فقد توفي في سنة خمس وخمسين ومائة وألف . واتصل والدي بابنتيهما . وعلى كل حال فبنو السفرجلاني ازدان بهم الدهر ، وسمت دولتهم وعلا صيتهم وعم فضلهم . والمترجم ترجمه السيد محمد أمين المحبّي في نفحته « 3 » ، وأثنى عليه ، وكان حليف وداده وأليفه الذي ارتبطت عرى علائقه معه في وثيق صدق ومحبة ، ورفيقه إبان التحصيل ، وخليله الذي استخلصه لنفسه . ولا بدع فإبراهيم نعم الخليل ، كلمة الأدب جمعتهما ، ولحمة الفضل نظمتهما . وذكر له هناك شيئا من شعره . وها أنا أذكر من ذلك ما رقّ أديمه ، وراق اتساقه ، وطاب رونقه ، وازدان إشراقه . فمن ذلك قوله مضمنا المصراع الأخير : لما غدت وجناته مرقومة * بعذاره وازداد وجد محبّه نادى الشقيق بها زبرجد صدغه * يا صاحبي هذا العقيق فقف به قال الأمين : وأنشدني قوله ، وهو معنى أبرزه ولم يسبق إليه ، فاستحقّ به التبريز ، وجاء به أنفس من الإبريز ، وهي هذه : كفّوا الملام ولا تعيبوا زهرة * في وجنتيه تلوح كالتطريز فالحسن لما خطّ سطر عذاره * ألقى عليه قراضة الإبريز ثم قال : وأنشدني هذه السينية السنيّة ، التي هي أشهى من الأمنية ، تفلتت من المنية ،
--> ( 1 ) في القيمرية ، ويعرف أحدها بجامع القاري ، بجوار مكتب عنبر ، والآخر زاوية في زقاق الصوّاف ، وأما الثالث فهو لصيق زاوية السعدي من جهة الشرق ويعرف بجامع الحبّال . ( 2 ) ما يزال الكلام على عمر بن إبراهيم السفرجلاني ، وسترد ترجمته وترجمة أولاده . ( 3 ) ج 1 / صفحة 479 وما بعد ، ومنه ضبطنا الشعر .